العلامة المجلسي
441
بحار الأنوار
في الطلب ، يخترم الأول فالأول ( 1 ) لا يتحنن على ضعيف ، ولا يعرج على شريف ( 2 ) والجديدان ( 3 ) يحثان الأجل تحثيثا ، ويسوقانه سوقا حثيثا ( 4 ) وكل ما هو آت فقريب ، ومن وراء ذلك العجب العجب ، فأعدوا الجواب ليوم الحساب ، وأكثروا الزاد ليوم المعاد . عصمنا الله وإياكم بطاعته ، وأعاننا وإياكم على ما يقرب إليه ويزلف لديه فإنما نحن به وله . إن الله وقت لكم الأجل ، وضرب لكم الأمثال ، وألبسكم الرياش ، وأرفع لكم المعاش ، وآثركم بالنعم السوابغ ، وتقدم إليكم بالحجج البوالغ ، وأوسع لكم في الرفد الروافغ ( 5 ) فتشمروا فقد أحاط بكم الاحصاء ، وارتهن لكم الجزاء ( 6 ) القلوب قاسية عن حظها ، لاهية عن رشدها ، اتقوا الله تقية من شمر تجريدا ، وجد تشميرا ، وانكمش في مهل ، وأشفق في وجل ، ونظر في كرة الموئل ، وعاقبة المصدر ، ومغبة المرجع ، وكفى بالله منتقما ونصيرا ، وكفى بكتاب الله حجيجا وخصيما ( 7 ) . رحم الله عبدا استشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، وأضمر اليقين ، وعري عن الشك
--> ( 1 ) اخترمه : أهلكه واستأصله . واخترمه المرض : هزله واخترمه المنية : أخذته وتحنن عليه : ترحم . ( 2 ) فلان لا يعرج على قوله أي لا يعتمد عليه . وعلى المكان أن حبس مطيته عليه وأقام فيه . ( 3 ) أي الليل والنهار . ( 4 ) التحثيث : التحريص والتنشيط على فعل . والحثيث : السريع . ( 5 ) الرفد العطاء ، والروافغ الواسعة . ( 6 ) في النهج " وارصد لكم الجزاء " . ( 7 ) شمر تشمرا : مر مسرعا . وانكمش الرجل : أسرع وجد . أي وبالغ في حث نفسه على المسير إلى الله تعالى مع تمهل البصيرة . والوجل : الخوف . والموئل : مستقر السير والمراد هنا ما ينتهى إليه الانسان من سعادة وشقاء ، وكرته . حملته واقباله . والمغبة - بفتح الميم والغين وتشديد الباء - : العاقبة . والحجيج : الخصيم والمخاصم . فاعلم انى استفدت كثيرا في ترجمة لغات هذه الخطب من كتاب بهجة الحدائق من شروح النهج للسيد علاء الدين محمد بن الأمير شاه أبى تراب من سادات گلستانة الأصفهاني - رحمه الله - المتوفى سنة 1110 الهجري القمري . ولله الحمد أولا وآخرا . ( علي أكبر الغفاري ) 1386